عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
145
الشيخ محمد الغزالي
--> جمهور العقلاء ، وانكسرت حدّته السياسية انكسارا تامّاً . لكن حكّام المسلمين - في غيبوبتهم الفكرية - لم يكملوا ما بدأه العلماء المجاهدون ، بل لقد خيّل إليّ أنّهم جمّدوا عن عمد بقايا الباطنية ، مع أنّ قضاياها أمست بلا موضوع . وجمهور المنتسبين إلى هذه الفرق انقطع عن المنابع التي كانت تمدّه في القديم ، وبقيت نسبته إلى الإسلام أبرز في وعيه من النسبة إلى أفكار أُخرى . والخطوة التالية والواجبة أن يستلحق الكيان الإسلامي الكبير هذه الطوائف التي اقتطعت منه لظروف مؤسفة ، يستطيع بالتعليم الموصول والإعلام الدائم أن يجعل راية الكتاب والسنّة ترفرف عليها وعلى جميع المسلمين . نعم ، فليس لهذه الطوائف دين تنتسب إليه إلّاالإسلام كما يقولون ، وليست لها فلسفات عقلية أو اجتماعية تمثّل مذهباً مستقلّاً في الحياة ، وربّما كانت الروابط التي تمسك أبناءها روابط قبلية أو عصبيات جنسية . وخطأ الجماعة الإسلامية في الحفاظ عى كيانها الكبير لا يجوز أن يستمرّ بعد اليوم . لقد دخل الصليبيّون الأندلس ، فلم يبقوا فيه إلّامذهباً واحداً هو « الكثلكة » . وسيطر الإسلام على ما يسمّى الآن « الشرق الأوسط » ، وبقي فيه أربعة عشر قرناً ، ومع ذلك فإنّ الطوائف الكثيرة لا تزال تكوّن فيه عصبة أُمم ! ربّما كان ذلك شاهداً على ما انفرد به الإسلام من سماحة مستغربة في التاريخ البشري الحافل بفنون التعصّب . لكن هذه السماحة لا يسوغ أن تتحوّل إلى فتوق تأتي عليه من القواعد وتأذن للخيانات والمخادعات أن تنال منه . وعلى الجماعة الإسلامية أن تدفع عن وجودها بالوسائل العادية التي فاتتها من قديم ، أي : أنّ عليها تذويب هذه الفرق كلّها في الكيان العامّ » . مبادئ للتصالح بين السنّة والشيعة : كما يرى شيخنا الإمام أنّ أوضاع المسلمين الراهنة ، والأخطار المحدقة بهم ، وتداعي الأُمم عليهم من كلّ أُفق ، كما تتداعى الأكلة على قصعتها ، كلّ ذلك يوجب الدعوة من عقلاء أهل السنّة والشيعة إلى التفاهم والتضامن بين الفريقين لمواجهة التحدّيات . -